كريم نجيب الأغر
228
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
مرحلة الغيض تأتي بعد مرحلة تلقيح النطفة وانقسامها ومرحلة الحرث ، وبالتالي فإن الناس لن يعلموا تفاصيل تلقيح النطفة وإلى ما ذا سيؤدي . فلو علم العلماء مواصفات النطفة الملقحة بعد التلقيح لعلموا ما ذا يدخل في بطانة الرحم . أما ما يجري من عمليات لتخصيب النطفة خارج الرحم ، لإجراء التجارب عليها ومعرفة تكوينها ، فهذه العمليات لا تندرج تحت القاعدة التي أرساها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ألا وهي قاعدة الانطمار والاختفاء عن الأنظار ) ذلك لأنهم كسروا هذه القاعدة بإخراج النطفة من مكانها ، فمتى أخرجوها استحضروها ، ومتى استحضروها ، فهي حاضرة لا غيب فيها . وكذلك ، وللسبب نفسه ، لا تندرج النطفة التي تلقّح داخل الرحم تحت عملية الغيض وتلك التي تستخرج من الرحم لإجراء التجارب عليها وإعادتها ثانية إلى الرحم . إن النطفة الملقحة التي انقسمت إلى عدة خلايا والتي تغور في الرحم لا يزيد حجمها حينئذ ( أي في اليوم الثامن ) عن 7 ، 0 ملم . هذه النطفة تفقد شكلها تدريجيا وتخرج عن كونها نطفة عند انغرازها في بطانة الرّحم . فالحاصل أن مجموعة الخلايا التي تتألف منها والتي نجمت عن الانشطارات والانقسامات المتوالية التي حدثت بداخلها تتمايز في بادئ الأمر إلى مجموعتين : كتلة خلايا داخلية ، وكتلة خلايا خارجية ، حيث إن كتلة الخلايا الخارجية تحيط بكتلة الخلايا الداخلية من كل جانب ، وهي بذلك ما زالت تحتفظ بمظهر القطرة . ولكن ما تلبث أن تتحد كتلة الخلايا الخارجية ببطانة الرّحم وتفقد النطفة عندئذ هيكلها الخارجي بالكامل ، فتخرج عن كونها نطفة ، وتبقى الكتلة الداخلية هي الجزء الأساسي الذي سيتألف منه الجنين . وإذا علمنا أن كتلة الخلايا الداخلية هي مجموعة هائلة من الخلايا ( يقدر عددها بألفين في اليوم الثاني عشر ) توجد في حيّز من المكان لا يزيد طوله في آخر يوم من مرحلة الغيض « 1 » عن 8 ، 0 ملم « 2 » داخل بطانة الرحم ، فكيف نتصور أن يكتشف ما بداخلها إذا لم تستخرج من الرحم ؟ « 3 » .
--> ( 1 ) أي في اليوم الرابع عشر وهو اليوم الذي يأتي قبل بداية مرحلة الازدياد أو قبل طور الذنب مباشرة ( مرحلة رقم 7 عند اختصاصيي علم الأجنة ) حيث يبدأ حجم الجنين بالتطاول والظهور بشكل ملحوظ . ( 2 ) وهو أكبر طول سيبلغه الجنين في مرحلة الغيض . ( 3 ) نشير هنا إلى أن هناك عدة وسائل لتشخيص الحمل في رحم الأم ولمعرفة حدوث تشوهات خلقية للجنين ، مثل الوسائل : PERCUTANEOUS UMBILICAL CORD , FETOSCOPY , DIAGNOSTIC AMNIOCENTESIS , ALPHA FETOPROTEIN ASSAY , AMNIOGRAPHY AND FETOGRAPHY , BLOOD SAMPLING . . . إلخ ، غير أن هذه الوسائل لا تتيح معرفة خصائص الجنين كاملة ، وقد ينتج -